عاجل

مواطنو توتي محاصرون داخل جزيرتهم بلا غذاء ولا دواء ولا ماء ولا كهرباء لأكثر من عام

 تعتبر جزيرة توتي من أقدم وأعرق البقع سكنية في العاصمة الخرطوم واسميت عليها العاصمة السودانية وارتبط بها الاسم حينما عرفت ب (خرطوم توتي). تقع في قلب الخرطوم بين مدن العاصمة الثالثة الخرطوم وامدرمان وبحري. حيث يقطنها أكثر من 30000 نسمة غالبيتهم من موظفي القطاعين الحكومي والخاص بالإضافة للمزارعين والمعاشيين وأصحاب الأعمال الحرة الذين يسعون في رزقهم يوماً بيوم. 


ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 ولأكثر من عام يعيش جميع سكان توتي ظروفاً حرجة وبالغة التعقيد. حيث ترتبط الجزيرة مع مدن العاصمة بمخرج وحيد عبر الكبري الرابط مع الخرطوم. وبسبب موقعها الفريد في القلب بين المدن الثلاث جعلها تقع تحت مرمى النيران من كل اتجاه، الشيء الذي عرض اهلها للخطر والموت طول هذا العام من الحرب. حيث فقدت توتي الكثير جدا من الارواح والممتلكات بسبب الدانات والمقذوفات والرصاص الطائش والقناصين وقد توفي أكثر من 100 شخص ما بين اصابة مباشرة او وفاة لانعدام الدواء او الغذاء المتكامل كما فقد أهل توتي الكثير من ممتلكاتهم من الحيوانات من الابقار والاغنام. ولم يعد بمقدور مزارعي توتي ممارسة أعمالهم مما خلق نقصاً شديداً في الخضروات المنتجة داخل الجزيرة. ومما زاد في معاناة سكان الجزيرة الانقطاع التام للكهرباء لأكثر من عام، بالإضافة للندرة الشديدة للمياه بسبب انقطاع الكهرباء التي تعمل بها محطة مياه توتي. ومما زاد من المعاناة هو توقف الإمداد المائي من محطة المقرن والتي تمد توتي بأكثر من 70% من حاجتها من المياة الصالحة للشرب. وفوق ذلك انقطع الإمداد الدوائي عن الجزيرة مما سبب عنتاً شديداً ومشقة متزايدة للمرضى وكبار السن، بل وتوفي عدد من المرضى بسبب نقص الإمداد الدوائي للجزيرة.

وما يفاقم من الأزمات هو أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً مطبقاً على الجزيرة وسكانها من خلال احتلالهم وإغلاقهم للجسر الرابط بين توتي ومدينة الخرطوم ومنعهم للسكان من استخدام المراكب للخروج من الجزيرة. ليس هذا فحسب ولكنها كذلك ظلت تمارس مختلف أنواع الانتهاكات من الاعتقالات والتعديات على السكان نساءً ورجالاً ونهب ممتلكاتهم. كما فرضت قوات الدعم السريع رسوم عبور تفوق نصف المليون (500 ألف) رسوم للعبور. لعل أهم ما يقال هنا أن الجزير في ظل الحصار المفروض عليها من قبل قوات الدعم السريع تعاني من الأوضاع الحرجة والصعبة بلا غذاء ولا دواء ولا ماء ولا كهرباء لأكثر من عام. وقد نتج عن ذلك ندرة في السلع الغذائية والاستهلاكية، وارتفاع جنوني في الاسعار مما ادى لمضاعفة المعاناة والمشقة على سكان الجزيرة.

 وتتفاقم تلك المعاناة من انعدام أساسيات الحياة بسبب انتهاكات قوات الدعم السريع تجاه الأهل في جزيرة توتي، حيث يمارس الدعم السريع كل ما من شأنه ترويه الأسر داخل الجزيرة من نهب وسلب للبيوت والسيارات والممتلكات واحتلال للبيوت وطرد الأهالي وترويع الأسر المتمسكة بالبقاء في بيوتها، فأحال الوضع في توتي التي عرفت بأمنها وأمانها لقطعة من الجحيم لا يأمن الفرد على نفسه ولا أسرته ولا ممتلكاته.  




رغم كل هذه الظروف والتحديات التي تواجه الأهل في جزيرة توتي، إلا أنهم وبالتعاون والتعاضد قاموا بعمل مبادرات اهلية اعتمدت على تعاون الخيرين من ابناء توتي بالداخل والخارج تهدف لدعم الجزيرة ومعالجة مشاكلها وتوفير الأساسيات من متطلبات الحياة. تمثلت أهم تلك المبادرات الطوعية في جهود توفير وتجهيز وتوزيع الطعام والمواد الغذائية للأسر من خلال مراكز الإطعام المتعددة وبنك الطعام وبلغ عدد التكايا 10 توزعت بين المساجد والأندية حيث يتم توفير المواد الغذائية وتجهيز الطعام وطبخه وتوزيعه للأسر المحتاجة داخل الجزيرة.  

ويقوم شباب توتي تطوعاً بخدمة مراكز الإطعام من خلال التجهيز والطبخ والتوزيع، حيث تتبادل مجموعات من الشباب المتطوعين العمل في التكايا وبنك الطعام العمل على ضمان استمرار هذه الخدمة الجليلة لمجتمع الجزيرة. وواجهت التكايا وجميع السكان في بيوتهم تحديات كبرى تمثلت في انقطاع غاز الطبخ عن الجزيرة، إلا ان الشباب تجاوز تلك المشكلة من خال اعتمادهم على الحطب الذي يجمع من قطع الأشجار، الشي الذي ينذر باختفاء الغطاء الشجري في الجزيرة ويحيلها لاراضي جرداء.

وللتعامل مع مشكلة توفر الطعام لسكان الجزيرة تم اختيار مراكز الإطعام في الجزيرة (التكايا) وتوزيعها جغرافياً في مختلف أنحاء الجزيرة حتى يسهل وصول الأسر من كل أحياء توتي لمراكز الإطعام القريبة منهم دون مشقة ولا عناء. وتقوم مراكز الإطعام بتجهيز وطبخ الطعام وتوزيعه على الأسر في جزيرة توتي عبر مراكز الإطعام، كما يتم إرسال بعض الطعام للمنازل لكبار السن والمرضى والذين لا يستطيعون الوصول للمراكز لبعض الأعذار. استطاع أهالي توتي من داخل وخارج الجزيرة تجهيز مراكز الإطعام (التكايا) وتشغليها منذ الأول من يونيو 2023.


وقد نجحت تلك التكايا بفضل التعاون والعمل الجماعي من سد الفجوة الكبيرة في الغذاء لسكان الجزيرة، ما تزال تلك الجهود وبحمد الله مستمرة في توفير هذه الخدمة مع وجود الكثير من التحديات المتمثلة في صعوبة الحصول على المواد الغذائية في ظل الحصار، والسرقات والنهب وصعوبة الحركة لخارج الجزيرة بالإضافة لمخاطر حدوث الاشتباكات وقت الذهاب لشراء المواد الغذائية. 

وأهم التكايا العاملة في توتي هي:  

1. المسجد الكبير ويبلغ متوسط العدد المستفيد 250 أسرة

2. مسجد الخير: العدد المستفيد 220 اسرة

3. مسجد النور(الخلوة) العدد المستفيد 200 اسرة

4. قروب وصف لى (نادى العمال) 190 اسرة

5. مسجد الفكي ادريس 180 اسرة

6. مسجد التوحيد 200 اسرة 

7. مسجد الشكرتاب 180 اسرة 

8. مسجد عبد الودود 160 اسرة 

9. مسجد السارة: 150 اسرة

10. مسجد التقوى متوسط المستفيدين 200 اسرة 

11. بنك الطعام حيث نقوم بتعبئة وتجهيز اكياس مواد غذائية غير مطبوخة توزع للأسر المتعففة حسب معرفتنا بالأكثر حوجة في كل الأحياء.

ويبلغ متوسط اجمالي عدد الاسر المستفيدة من خدمات الإطعام في التكايا يوميا أثر من 2000 اسرة والعدد في ازدياد يوميا بسبب تعقد الأوضاع داخل الجزيرة وحصارها. 


وبالرغم من خلو جزيرة توتي من أي مؤسسة عسكرية أو أهداف حربية، إلا أن الدعم السريع ظل يحاصر الجزيرة وسكانها، وأفرز هذا الحصار حياة غاية في التعقيد والصعوبة بلا غذاء ولا دواء ولا ماء ولا كهرباء لأكثر من عام. ويزيد من هذه الظروف الصعبة الترويع الذي تمارسه قوات الدعم السريع للأمنين من خلال النهب والسرقات واحتلال البيوت ونهب السيارات والممتلكات.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-